أبي حيان الأندلسي

139

البحر المحيط في التفسير

يعاتبني في الدّين قومي وإنما * ديوني في أشياء تكسبهم حمدا ومنها : لهم جل مالي أن تتابع لي غنى * وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا وكانوا يحسنون إلى اليتامى ويلطفون بهم ، وفي ذلك يقول بعضهم : إذا بعض السنين تعرّفتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ويفتخرون بالإحسان إلى المساكين وابن السبيل من الأضياف والمسافرين ، كما قال زهير بن أبي سلمى : على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلين السماحة والبذل وقال المقنع وإني لعبد الضيف ما دام نازلا وقال آخر ورب ضيف طرق الحيّ سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى وقال مرة بن محكان : لا تعذليني على إتيان مكرمة * ناهبتها إذ رأيت الحمد منتهبا في عقر ناب ولا مال أجود به * والحمد خير لمن ينتابه عقبا وقال إياس بن الأرت : وإني لقوّال لعافيّ : مرحبا * وللطالب المعروف : إنك واجده وإني لمما أبسط الكف بالندى * إذا شنجت كف البخيل وساعده فلما كان ذلك من شيمهم الكريمة جعل ذلك من البر الذي ينطوي عليه المؤمن ، وجعل ذلك مقدمة لإيتاء الزكاة ، يحرص عليها بذلك ، إذ من كان سبيله إنفاق ماله على القرابة واليتامى والمساكين ، وإيتاء السبيل على سبيل المكرمة ، فلأن ينفق عليه ما أوجب اللّه عليه إنفاقه من الزكاة التي هي طهرته ويرجو بذلك الثواب الجزيل عنده أوكد وأحب إليه . وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا : والموفون معطوف على من آمن ، وقيل : رفعه على إضمار ، وهم الموفون ، والعامل في : إذا ، الموفون ، والمعنى أنه لا يتأخر الإيفاء بالعهد